وقفة مع الشاعر / وضاح اليمن / كتبت سهام محمد


قصيدة و شاعر

شاعرنا اليوم عرف بشعره الغزلي وبوسامته الفائقة وقد ملأت قصته الدنيا أسئلة ومازالت أجوبتها غير واضحة المعالم حتى الآن و قيل أنه امتلك قلوب الفاتنان ومن أجل إحداهن دفن حيا وتعددت الروايات حول هذه القصة وأسرارها الخفية ومن أشهر الروايات حول هذه الحادثة والتي ذكرها الأديب الراحل عبدالله البردوني في قصيدته مرثية بين يد ابي تمام


حيث قال ....

ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي
مليحة عاشقاها السل والجرب 
ماتت بصندوق وضاح بلا سبب
ولم يمت في حشاها العشق والطرب


إنه يحيى بن علامي عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال بن داذ بن أبي احمد شهر باسم وضاح اليمن يمني من خولان منازل شعوب في احواز صنعاء والتي لاتزال تحمل هذا الاسم حتى اليوم ينتهي نسبه إلى حمير قحطان
عاش وضاح في عصر الدولة الأموية وهو عصر ازدهر فيه الأدب ازدهارا تعددت فيه مواضيعه واختلفت فيه اتجاهاته و مدارسه وكان فيه شعراء السياسة والهجاء مثل جرير والفرزدق والاخطل وعدي بن الرقاع وغيرهم كما ظهر الشعراء الغزليون والعذريون أمثال عمر بن أبي ربيعة وابن قيس الرقيات
والعرجى وجميل بثينة وكثير عزة 
وقد عاش وضاح حياة كأنها أسطورة أو خيال احاطها الغموض وكذلك كانت ظروف مماته فلا تجد وضوحا لحياته في سير الأدب كبقية زملائه الشعراء ولعل مرد ذلك العصبية القديمة بين القيسية واليمنية بحيث يجد شاعر الحجاز ما لا يجده شاعر اليمن من العناية أضف إلى ذلك العداوة التي كانت بين الشيعة والبيت الأموي وقصته مع أم البنين مما جعل الرواة يتحفظون في نقل شعره وأعماله خوفا من البيت الأموي لذلك لم تكتب القصة إلا في العصر العباسي
ويبدو أن موجة الفتح دفعت بوضاح إلى الشام ولكنه ظل يحن إلى روضة ويقول
أبت الشام نفسي أن تطيبا ......تذكرت المنازل والحبيبا
تذكرت المنازل من شعوب ......وحيا أصبحوا قطعوا شعوبا
و يروى عن وضاح انه كان على جانب كبير من الوضاءة و الصباحة و استواء التكوين وأنه أحد ثلاثة من العرب هم وضاح والمقنع الكندي وأبو زبيد الطائي كانوا لا يدخلون أسواق العرب إلا مقنعين خشية العين وقد كان جماله شبيها بجمال ابن أبي ربيعة الشاعر الغزلي المشهور
ولعل وسامة وضاح هي التي جعلته العاشق المتيم المدلل 
وقيل أن في حياته نساء عاش معهن حياة عاطفية لمسنا آثارها في اشعاره أولهن إمراه يمنية اسمها روضة بنت عمر من كندة وقد نظم فيها شعرا كثيرا ولكنه لم يتزوجها 
وقيل أن علاقته بأم البنين بنت عبد العزيز و زوجة الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك هي الأشهر في حياة وضاح وقد قتل بسببها سنة 708م على إثر اكتشاف الخليفة لهذه العلاقة وكان وضاح متأثرا في قصائده بإمرئ القيس
ومن قصائده الحوارية الجميلة والتي قال فيها طه حسين في كتابه حديث الأربعاء الجزء الأول هي أول قصيدة حوارية 
قالت إلا لا تلحن دارنا ...........إن أبانا رجل غائر
قلت فإني طالب غرة منه......و سيفي صارم باتر
قالت فإن القصر من دوننا......قلت فإني فوقه ظاهر
قالت فإن البحر من دوننا .....قلت فإني سابح ماهر 
قالت فحولي أخوة سبعة.....قلت فإني غالب قاهر
قالت فليث رابض بيننا......قلت فإني أسد عاقر 
قالت لقد عبيتنا حجة.....فات اذا هجع السامر 
واسقط علينا كسقوط الندى......ليلة لاناة ولا زاجر
أعزائي كانت هذه لمحة عن مسيرة الشاعر وضاح اليمن 
إلى أن نلتقي مع شاعر آخر وقصيدة أخرى لكم مني انا سهام محمد ألف تحية وسلام و باقات الفل والياسمين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق